محمد متولي الشعراوي

9166

تفسير الشعراوي

وورد في قراءة أخرى : ( أحْسَنُ أثَاثاً وزِيّاً ) وهي غير بعيدة عن المعنى الأول : لأن الزيّ أيضاً من المرئي ، إلا أنه يتكوّن من الزي والذي يرتديه ، والمراد هنا جمال الشكل والهيئة ونضارة الشخص وهندامه ، وقد افتخر الكفار بذلك ، في حين كان المؤمنين شُعْثاً غُبْراً يرتدون المرقَّع والبالي من الثياب . وقد جاء الاختلاف في بعض ألفاظ القرآن من قراءة الأخرى ؛ لأن القرآن الكريم دُوِّن أول ما دُوِّن غير منقوط ولا مشكول اعتماداً على مَلَكَة العربي وفصاحته التي تُمكِّنه من توجيه الحرف حَسْب المعنى المناسب للسياق ، وظل كذلك إلى أن وضع له العلماء النقاط فوق الحروف في العصر الأموي . فمثلاً النَّبْرة في كلمةٍ دون نقط يحتمل أنْ تُقرأ من أعلى : نون أو تاء أو ثاء . ومن أسفل تقرأ : باء أو ياء . والعربي لمعرفته بمواقع الألفاظ يستطيع تحديد الحرف المراد ، فكلمة ( رئْيَا ) تقرأ ( زيا ) والمعنى غير بعيد . ومن ذلك كلمة { فَتَبَيَّنُواْ } [ النساء : 94 ] قرأها بعضهم ( فتثبتوا ) وكلمة { صِبْغَةَ } [ البقرة : 138 ] قرأها بعضهم ( صنعة ) ، ودليل فصاحتهم أن الاختلاف في مثل هذه الحروف لا يؤدي إلى اختلاف المعنى . لذلك ، كان العربي قديماً يغضب إنْ كُتِب إليه كتاب مُشَكل ، لأن تشكيل الكلام كأنه اتهام له بالغباء وعدم معرفته باللغة . ومن هنا وجدنا العلماء الذين وضعوا قواعد اللغة ليسوا من العرب ؛ لأن العربي في هذا الوقت كان يستنكف أن يضع للغة قواعد ، فهي بالنسبة